طريق الجنة
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من فتاوى ابن تيمية في القراءات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشريم
مشرف قسم قراء القرآن
مشرف قسم قراء القرآن


عدد الرسائل : 157
العمر : 35
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: من فتاوى ابن تيمية في القراءات   الأحد 4 فبراير - 19:37

وأما قول السائل ما السبب الذى أوجب الاختلاف بين القراء فيما احتمله خط المصحف فهذا مرجعه الى النقل واللغة العربية لتسويغ الشارع لهم القراءة بذلك كله اذ ليس لأحد أن يقرأ قراءة بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة وهم اذا اتفقوا على اتباع القرآن المكتوب فى المصحف الامامى وقد قرأ بعضهم بالياء وبعضهم بالتاء لم يكن واحد منهما خارجا عن المصحف ومما يوضح ذلك أنهم يتفقون فى بعض المواضع على ياء أو تاء ويتنوعون فى بعض كما اتفقوا فى قوله تعالى وما الله بغافل عما تعملون فى موضع وتنوعوا فى موضعين وقد بينا ان القراءتين كالآيتين فزيادة القراءات كزيادة الآيات لكن اذا كان الخط واحدا واللفظ محتملا كان ذلك أحضر فى الرسم الاعتماد فى نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف كما فى الحديث الصحيح عن النبى أنه قال ان ربى قال لى أن قم فى قريش فأنذرهم فقلت أى رب اذا يثلغوا رأسى أى يشدخوا فقال انى مبتليك ومبتل بك ومنزل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظانا فابعث جندا أبعث مثليهم وقاتل بمن أطاعك من عصاك وانفق أنفق عليك فأخبر أن كتابه لا يحتاج فى حفظه الى صحيفة تغسل بالماء بل يقرؤه فى كل حال كما جاء فى نعت أمته أناجيلهم فى صدروهم بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه الا فى الكتب ولا يقرأونه كله الا نظرا لا عن ظهر قلب وقد ثبت فى الصحيح أنه جمع القرآن كله على عهد النبى صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة كالاربعة الذين من الانصار وكعبدالله بن عمرو فتبين بما ذكرناه أن القراءات المنسوبة الى نافع وعاصم ليست هى الاحرف السبعة التى أنزل القرآن عليها وذلك باتفاق علماء السلف والخلف وكذلك ليست هذه القراءات السبعة هى مجموع حرف واحد من الاحرف السبعة التى انزل القرآن عليها باتفاق العلماء المعتبرين بل القراءات المثبتة عن أئمة القراء كالاعمش ويعقوب وخلف وأبى جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح ونحوهم هى بمنزلة القراءات المثبتة عن هؤلاء السبعة ثم من ثبت ذلك عنده كما ثبت ذلك وهذا أيضا مما لم يتنازع فيه الأئمة المتبوعون من أئمة الفقهاء والقراء وغيرهم وانما تنازع الناس من الخلف فى المصحف العثمانى الامام الذى اجمع عليه أصحاب رسول الله والتابعون لهم باحسان والامة بعدهم هل هو بما فيه من القراءات السبعة وتمام العشرة وغير ذلك هل هو حرف من الأحرف السبعة التى أنزل القرآن عليها أو هو مجموع الاحرف السبعة على قولين مشهورين والاول قول أئمة السلف والعلماء والثانى قول طوائف من اهل الكلام والقراء وغيرهم وهم متفقون على أن الأحرف السبعة لا يخالف بعضها بعضا خلافا يتضاد فيه المعنى ويتناقض بل يصدق بعضها بعضا كما تصدق الآيات بعضها بعضا

وسبب تنوع القراءات فيما احتمله خط المصحف هو تجويز الشارع وتسويغه ذلك لهم اذ مرجع ذلك الى السنة والاتباع لا الى الرأى والابتداع أما اذا قيل ان ذلك هى الاحرف السبعة فظاهر وكذلك بطريق الاولى اذا قيل ان ذلك حرف من الأحرف السبعة فانه اذا كان قد سوغ لهم أن يقرؤوه على سبعة أحرف كلها شاف كاف مع تنوع الأحرف فى الرسم فلأن يسوغ ذلك مع اتفاق ذلك فى الرسم وتنوعه فى اللفظ أولى وأحرى وهذا من اسباب تركهم المصاحف أول ما مشكولة ولا منقوطة لكتون صورة الرسم محتملة للأمرين كالتاء والياء والفتح والضم وهم يضبطون باللفظ كلا الامرين ويكون دلالة الخط الواحد على كلا اللفظين المنقولين المسموعين المتلوين شبيها القدرة اللفظ الواحد على كلا المعنيين المنقولين المعقولين المفهومين فان أصحاب رسول الله تلقوا عنه ما أمره الله بتبليغه اليهم من القرآن لفظه ومعناه جميعا كما قال أبو عبدالرحمن السلمى وهو الذى روى عن عثمان رضى الله عنه عن النبى أنه قال خيركم من تعلم القرآن وعلمه كما رواه البخارى فى صحيحه وكان يقرىء القرآن اربعين سنة قال حدثنا الذين كانوا يقرؤننا عثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود وغيرهما انهم كانوا اذا تعلموا من النبى عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ولهذا دخل فى معنى قوله خيركم من تعلم القرآن وعلمه تعليم حروفه ومعانيه جميعا بل تعلم معانيه هو المقصود الأول بتعليم حروفه وذلك هو الذى يزيد الايمان كما قال جندب بن عبدالله وعبدالله بن عمر وغيرهما تعلمنا الايمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا ايمانا وأنتم تتعلمون القرآن ثم تتعلمون الايمان وفى الصحيحين عن حذيفة قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت احدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن الامانة نزلت فى جذر قلوب الرجال ونزل القرآن وذكر الحديث بطوله ولا تتسع هذه الورقة لذكر ذلك وانما المقصود التنبيه على أن ذلك كله مما بلغه رسول الله الى الناس وبلغنا أصحابه عنه الايمان والقرآن حروفه ومعانيه وذلك مما أوحاه الله اليه كما قال تعالى وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وتجوز القراءة فى الصلاة وخارجها بالقراءات المثبتة الموافقة لرسم المصحف كما ثبتت هذه القراءات وليست شاذة حينئذ والله أعلم



وسئل أيضا عن جمع القراءات السبع هل هو سنة أم بدعة وهل جمعت على عهد رسول الله أم لا وهل لجامعها مزية ثواب على من قرأ برواية أم لا فأجاب الحمد لله أما نفس معرفة القراءة وحفظها فسنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول فمعرفة القرآن التى كان النبى يقرأ بها أو يقرهم على القراءة بها أو يأذن لهم وقد أقروا بها سنة والعارف فى القراءات الحافظ لها له مزية على من لم يعرف ذلك ولا يعرف الا قراءة واحدة وأما جمعها فى الصلاة أو فى التلاوة فهو بدعة مكروهة وأما جمعها لأجل الحفظ والدرس فهو من الاجتهاد



وآخر دعوانا بتوفيق ربنا أن الحمد لله الذي وحده علا

و بعد صلا ة الله ثم سلامه على سيد الخلق الرضا متنخلا

محمد المختار للمجد كعبة صلاة تباري الريح مسكا و مندلا

و تبدي على أصحابه نفحاتها بغير تناه زرنبا و قرنفلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shatibi.ifrance.com
 
من فتاوى ابن تيمية في القراءات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العفاسي :: الأقسام الرئيسية :: القسم الاسلامي العام-
انتقل الى: